الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

         Favorisأضف يــاقــوت  إلى مواقعك المفضلة

الصفحـة الرئيسيـة

      

مـرحبا بكم  على بوابة يــاقــوت المـغـرب...من اجل مغرب قوي وبدون ملفات فساد

 

 

 
 

 

 
 

في تصريحات للجزيرة نت

ابن المهدي بن بركة يطالب باستجواب المتورطين باغتيال والده

 

طالب الدكتور بشير بن بركة باستكمال التحقيقات في قضية والده الزعيم المغربي الراحل المهدي بن بركة الذي اغتيل في أعقاب اختطافه عام 1965 في ظروف غامضة.
وقال بشير إن أسرته انتظرت 22 عاما لترفع فرنسا السرية عن ملف الحادث المتعلق باغتيال والده عام 1965 الذي تحتفظ به في سجلاتها الأمنية.
 وأوضح في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق بيير موروا أمر المخابرات الفرنسية عام 1982 بتسليم ملف بن بركة للقضاء الذي حجب جزءا من هذه الملفات بذريعة (سر الدفاع)، ومنذ ذلك الحين وعائلة بن بركة تطلب من الحكومات الفرنسية المتعاقبة رفع السرية.
ووصف الدكتور بشير موافقة وزيرة الدفاع ميشيل آليو ماري على رفع السرية عن جميع الوثائق بالخطوة الإيجابية التي تؤدي إلى إزالة أحد الحواجز أمام معرفة الحقيقة.


تورط أميركي
وذكر ابن الزعيم المغربي الراحل أن الأسرة ومن خلال عمه عبد القادر تقدمت بشكوى قضائية عام 1965 مباشرة بعد حادث الاختطاف، لينتهي الأمر بصدور حكم غيابي من القضاء الفرنسي في العامين 1966 و1967 بالسجن المؤبد ضد وزير الداخلية الراحل الجنرال محمد أوفقير.
واستطرد قائلا إنه تقدم بشكوى جديدة باسم العائلة في العام 1975 "مازالت سارية حتى الآن وتعاقب عليها ثمانية قضاة للتحقيق". وأفصح عن محاولات جرت مع الولايات المتحدة للحصول على معلومات لدى المخابرات المركزية الأميركية.
واتهم بشير واشنطن صراحة بمنع الحصول على هذه المعلومات التي تقع في 3800 ورقة اعترفت بأنها لديها "لأنها ضالعة في القضية بحكم العلاقات الأمنية الأكيدة بينها وبين المغرب ونتيجة نشاط بن بركة السياسي في العالم الثالث وتوليه منصب رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر تضامن القارات الثلاث أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية الذي عقد في العاصمة الكوبية هافانا".
وأشار بشير إلى أن هذا المؤتمر "سبب انزعاجا كبيرا للولايات المتحدة" فضلا عن علاقة والده مع كل من جمال عبد الناصر وأرنستو تشي جيفارا ونيلسون مانديلا".
وحول دور إسرائيلي محتمل في جريمة اغتيال بن بركة قال بشير "بالطبع، وقد كشف هذا التورط صحفيون إسرائيليون عام 1967 عندما تحدثوا عن دور للمخابرات الإسرائيلية في عملية الاختطاف فتم اعتقالهم ومحاكمتهم أمام محكمة عسكرية".

 أمل كبير
وعن الداخل المغربي أضاف ابن المهدي بن بركة أن هناك تحركات على مستوى القضاء من خلال ما يعرف باسم الانتداب الدولي القضائي، حيث يمكن لقاضي التحقيق الفرنسي الانتقال للمغرب والاستماع إلى الشهود، إلا أنه أوضح أن هذا انتداب ينفذ بشكل سطحي من جانب السلطات القضائية المغربية.
وعلى المستوى السياسي تم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي هيئة مغربية ملكية تهتم بمعرفة الحقيقة بشأن كل انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب في العقود الأخيرة، ومن بين القضايا التي أخذت الهيئة على عاتقها كشف الغموض المحيط بها قضية المهدي بن بركة.
ونوه بشير بن بركة إلى أن لديه هذه المرة "أملا كبيرا" في ظل تصريحات ملكية إيجابية في المغرب وقرار رفع السرية في فرنسا، إلا أنه استدرك قائلا إن هذه الخطوات لم تترجم عمليا، "فهناك شهود في المغرب ما يزالون على قيد الحياة لديهم حقائق متعلقة بالقضية ولم يتم استجوابهم".
وأورد بشير مثالا على ذلك بأن العربي شتوكي –وهو الاسم المستعار لرجل الأمن المتقاعد ميلود تونسي- لم يتم استجوابه حتى الآن من قبل القضاء المغربي، رغم أنه صدر حكم غيابي ضده من القضاء الفرنسي في قضية اختطاف بن بركة.
 


المهدي بن بركة

 

حميد برادة (صحفي – من رفاق بن بركة): من هو الشخص الذي اختطف في باريس يوم 29 أكتوبر؟ هل هو المهدي بن بركة المعارض المعروف أو هو زعيم العالم التالت الذي كان ينظم مؤتمر القارات الثلاث في (هافانا) وبالتالي يشكل خطر مباشر على الإمبرالية الأميركية في محيطها الأدنى، من الذي اختطف في أكتوبر 65؟ السؤال مطروح حتى اليوم!!

بشير بن بركة (ابن المهدي بن بركة): نشاطه كان يشكل خطر على عدة مصالح النظام المغربي أولاً، ثم المصالح الاستعمارية في.. في إفريقيا مصالح الاستعمار الجديد، مصالح العنصرية في جنوب إفريقيا، مصالح الإمبريالية ما كان يسمى آنذاك المصالح الإمبريالية، وأيضاً مصالح.. المصالح الإسرائيلية، كان.. كان أول من فضح التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا، فكنا.. كنا.. كنا طبعاً خايفين عليه، وكنا عارفين إن حياته كانت مهددة.

حسين عبد الرازق (صحفي – من أصدقاء بن بركة): وكان اغتياله في فرنسا.. سابق لقيامه برحلة أعتقد كانت هي هتكون الرحلة الأخيرة اللي هيتم وضع اللمسات النهائية لانعقاد مؤتمر القارات الثلاث في هافانا.

الأخضر الإبراهيمي (ديبلوماسي – من أصدقاء بن بركة): هل كان خايف هو من.. من –يعني- من الولايات المتحدة أو من فرنسا أو من المخابرات المغربية فقط؟ يعني أنا لا أقل.. لا أستطيع أن أقول ماذا، لكن بكل تأكيد أنه كان حالياً، وكان يعتبر إن هو كان مستهدف.
(المهدي بن بركه حياً أو ميتاً)
Actualities Televisees)) مترجماً: الجمعة 29 أكتوبر كان مهدي بن بركة القائد المغربي للمعارضة على موعدٍ مع طالب مغربي يدعى تهامي الأزموري، وكان ينوي الذهاب معه إلى حي (سان جيرمان دي بريه) حيث كان بن بركة على موعد مع منتج سينمائي يدعى (...)، اتجه الرجلان إلى متجر (Drugstore) وبعد الساعة 12 بقليل يخرج الرجلان من المقهى، وإذ بثلاثة رجال ينقضون على بن بركة، ويدفعون به إلى داخل سيارة، ويلوذون بالفرار عبر شارع (ران).

سر ذهاب بن بركة إلى باريس واختفائه

المعلق: لم تزل حادثة اختفاء المهدي بن بركة منذ 35 عاماً لغزاً محيراً، على أننا توصلنا إلى الحصول على شهادات بعض الضالعين في قضية اختطاف المعارض المغربي وآراء بعض المقربين منه، يبقى السؤال: ما الذي أتى ببن بركة إلى باريس حيث تم اختطافه؟

الأخضر الإبراهيمي: الليلة الأخيرة اللي.. سافر فيها المهدي، سافر الفجر من.. من القاهرة، وأنا اللي وصلته للمطار، وسهرنا طول الليل مع بعض، تكلمنا في أمور كثيرة من جملتها هذا السفر يا أخي ليش رايح أنت.. (جنيف) مش أول مرة يروح، وكان قال أنه في جنيف عنده ترتيبات أمنية مطمئن لها، طب ليش رايح باريس؟ للفيلم يعني.. ما.. لا يحتاج أن يذهب إلى باريس من أجل الفيلم، وبالتالي إذا كان راح لباريس فلازم كان أولاً عنده تطمينات أمنية كاملة، ثانياً: لازم يكون فيه سبب غير موضوع الفيلم، لأنه الفيلم لا يحتاج.. إطلاقاً أن يذهب من أجله إلى.. إلى باريس، أنا اعتقادي.. هه، أن.. هو سافر إذاً إلى باريس، وكانت عنده تطمينات أمنية كاملة، والسبب لسفر باريس هي مقابلة شخصية مهمة، وهذه الشخصية المهمة هي شخصية فرنسية.

حميد برادة: هل جاء المهدي بن بركة لفرنسا للقاء بشخصية فرنسية –مثلاً- (ديجول)؟ هذا افتراض فقط، حتى الآن ما كان لهذا الافتراض أي تأكيد لا من الطرف المغربي ولا من الطرف الفرنسي، وبالتالي يمكن الاحتمال فقط.

بشير بن بركة: يقال إن ذهابه إلى باريس يوم 29 أكتوبر 1965م، وكان لسبب موعد سياسي، ولهذا الموعد موعد تحضيري لرجوعه.. تحضيره لرجوعه إلى المغرب، إحنا نظن إنه وجوده في باريس هذا اليوم هو.. لإقفال فخ عليه، أن هناك مؤامرة كانت مدبرة من شهر مايو.. للقبض عليه، أو.. أو.. أو لاغتياله أو.. أو لاستدراجه، لاختطافه.. (لتدخيله) يعني فيه عدة.. (سواكن)، في الخلاصة هناك مؤامرة.. للخلاص عليه ولتوقيف نشاطه.

[مذيع]: من كان وراء اختفاء أخيكم؟

[أخو بن بركة]: أنا أشك في الجميع، أعتقد أنه قد فات وقت طويل قبل أن تراقب الحدود هنا في فرنسا، ولا أستغرب وجود أخي الآن في المغرب.

[مذيع]: إذاً برأيكم أنه نقل إلى بلدٍ آخر؟

[أخو بن بركة]: بالتأكيد، لقد أوقف من أجل التحقيق من هويته، ولم أعلم بالأمر إلا في الغد –أي يوم السبت- عندما اتصلت بي الشرطة الفرنسية لتعلمني بأنها غير مسؤولة عن إيقافه.

نضاله السياسي لاستقلال المغرب وبعد الاستقلال

المعلق: ولد المهدي بن بركة عام 1920م في عائلة متواضعة، كان بإمكانه أن يتميز في مجال الرياضيات، خاصة وأنه كان في تلك الفترة من بين قلة نالت شهادة البكالوريا بتفوق، ولكنه انشغل بالنضال من أجل استقلال المغرب، وبدأ عمله السياسي في صفوف حزب الاستقلال.

لم تشفع له الحماية التي كان يوفرها له القصر، إذا أنه سجن مراراً من قبل الفرنسيين، ولكن هذا لم يثنه عن عزمه، واستمر في نضاله إلى أن شارك في المفاوضات حول استقلال بلاده التي انتهت إلى إعادة السلطان محمد الخامس إلى العرش بعد أن كان في المنفى.

استمر المهدي بن بركة يبرز في العمل السياسي، إذ عين رئيساً للمجلس الوطني الاستشاري مصبحاً بذلك أحد أهم القياديين في حزبه، لكنه في عام 1959م قرر الانفصال عن حزب الاستقلال برفقة مجموعة من الجناح اليساري لإنشاء الاتحاد الوطني للقوى الشعبية.

حميد برادة: كان يشتغل.. بعقلانية، ندر في.. في وسط عربي، كان يشتغل.. بجد ولكن بمرح، كان.. المهدي ما كان يعرف الملل، والناس يشتغلوا معاه ما كان يعرفوا الملل، كان يشتغل بطريقة عقلانية جداً، ومن جهة تانية كان يحاول يتكيف مع المخاطبين كيف ما كانت طبيعتهم.

الأخضر الإبراهيمي: أتذكر المهدي كإنسان متحرك باستمرار.. هه، يعني لما نفكر في المهدي الآن بعد هذه السنين كلها ما نشوفوش جالس، نشوفه واقف.. يتكلم.. بطاقة كبيرة جداً، وشعلة من الذكاء، وحركة مستمرة، وعقل –يعني- لا يتوقف عن.. عن الحركة، اهتماماته.. كثيرة ما هو قلت لك يعني مش، يعني فيه.. كثير من الناس ها دول اللي تلقى عندهم فكرة أساسية وما يخرجوش عنها، المهدي ما كانش هيك، يعني كان يعني.. يعني أنت عارف عنده.. رادار متحرك في كل الاتجاهات، يهتم بكل كبير وصغيرة.

حسين عبد الرازق: أول انطباع هو إنه شخصية غير عادية، أولاً: هو ديناميك جداً، عنده حيوية رهيبة، من اللحظة الأولى يتعامل معاك وكأنك صديقه من زمن طويل، عنده قدرة على النشاط وتذكر الأحداث والمواعيد والتواريخ، باختصار تحس أمام شخص يبدو لك إنه قادر على فعل أي شيء وكل.. شيء، وحاجة أساسية كانت تحس.. تحس في كل نشاطه سواء على المستوى العربي أو.. الدولي هو إن الهم المغربي هو الهم الأساسي للأستاذ المهدي بن بركة، كنت تحس كمان من نظرات عينيه ومن كلامه ومن تصرفاته إنه على درجة عالية جداً من الذكاء، وعلى قد ما هو شخص مبدئي وليه انتماء أيدلوجي واضح كنت تشعر في نفس الوقت إنه شخص برجماتي بالمعنى الإيجابي.. لكلمة البرجماتية عارف هدفه، وعارف إزاي يوصل لهذا الهدف.

المعلق: في بداية الستينات توالت الملاحقات للناشطين في الاتحاد بسبب معارضتهم لسياسة الحكومة، فتحول بن بركة إلى مصدر قلق دائم للقصر، واضطر إلى الرحيل إلى جنيف. بعد وفاة الملك محمد الخامس تولى ابنه مولاي الحسن العرش، ومع هذا التغيير قرر بن بركة العودة إلى المملكة، وانتخب سنة 1962م نائباً في الدار البيضاء.

في صيف عام 1963م كشف النقاب عن مؤامرة لقلب نظام الحكم مما أعاد العلاقة بين الملك والاتحاد الوطني للقوى الشعبية إلى نقطة الصفر، في ذلك الوقت كان بن بركة في مهمة خارج المغرب، وأمام تدهور الوضع اختار ألا يعود، وتوترت العلاقة بينه وبين الملك الحسن الثاني.

حميد برادة: أظن أن الخطر الحقيقي اللي كان يخشاه الملك هو نابع من شخصية المهدي بن بركة، لو قارنا المهدي بن بركة في الستينات مع الزعماء المعارضة الآخرين: محجوب الصديق، عبد الله إبراهيم.. عبد الله إبراهيم (..) إلى آخره، كان هو الوحيد اللي بطريقة بديهية يظهر أنه.. مؤهل ليشكل البديل في.. على أعلى مستوى في قيادة البلاد، بدون شك كان الملك حسن الثاني يشعر بالخطر، كان سبق له وقال مرة لأستاذه في الرياضيات.. في المهدي بن بركة (jern...pas equation) يعني لا أقبل أن تكون.. أن يكون مبدأ الملكية موضوع معادلة، يعني لا أقبل أن يناقش مبدأ الملكية، وعملياً يمكن يقول إنسان أن شعور الملك من الخطر كان واقعي، لأنه المعروف أن المهدي بن بركة في مؤامرة 63 ما كان شارك فيها مباشرة، ولكن كان نظم عمل موازي لبسيطات (...) والشيخ العرب اللي كان الهدف منه هو تنظيم إنقلاب على الملكية.

المعلق: جاءت حرب الحدود بين المغرب والجزائر في أكتوبر سنة 1963م لتزيد الوضع تعقيداً، خاصة بالنسبة إلى اليسار المغربي.

عتمان البناني (السكرتير الخاص لبن بركة): ندد المهدي الشهيد المهدي بهذه الحرب باعتبارها حرباً ضد الشعبين المغربي والجزائري، وباعتبارها أنها لن تخدم سوى الاستعمار والاستعمار الجديد، النتيجة أنه حكم عليه بالإعدام في نوفمبر 63، ثم عندما تمت محاكمة الاتحاديين في إبريل.. في 1964م، في يناير 1964م، وصدرت أحكام بالإعدام على 11 من زعماء الاتحاد، فكان المهدي من.. من ضمنهم، بالطبع الرجل هو أصبح السيف مسلطاً على عنقه، حكمان بالإعدام، وحتى تكتمل الصورة الحلوة الجميلة مرة أخرى أصبح أوفقير.. محمد أوفقير وزيراً للداخلية، ولذلك لم يعد أمام.. الشهيد المهدي سوى أن يبقى في.. في الخارج.

المعلق: لجأت عائلة المهدي بن بركة إلى القاهرة حيث كان المد القومي العربي في أوجه وحيث وجدت منظمات التضامن الإفريقي الآسيوي فضاءً رحباً للنشاط، وفي هذه المنظمات كان بن بركة يشغل وظيفة رئيس لجنة دعم حركات التحرر، مما جعله مقرباً من الرئيس جمال عبد الناصر والعديد من قادة العالم الثالث.

عثمان البناني: بعد صدور الأحكام بالإعدام في 63 و64، وبعد أن أصبح عمله يتطلب أن يكون في أماكن مختلفة من العالم كان عليه أن يفكر إما أن تذهب العائلة إلى يوغسلافيا وكان (تيتو) يحبه ويعزه، وإما أن يأتي.. تأتي العائلة إلى القاهرة، وعبد الناصر أيضاً كان يقول له: لماذا لا تأتي بعائلتك إلى القاهرة وترتاح قليلاً.

بشير بن بركة: لما استقرينا في القاهرة لمدة سنة حتى.. حتى يوم اختطافه، كانت تقريباً أول تجربة من زمن طويل عشنا فيها حياة عائلية مع والدي، كان.. كان طبعاً عنده تحركات من أجل.. من أجل عمله، كان يسافر، لكن بعد كل مؤتمر، بعد كل لقاء دولي كان يرجع، كان يرجع للبيت، يعني وها.. يعني ها الجو العائلي كنا افتقدناه كثيراً.. يعني كثيراً.. يعني كثيراً في.. في المغرب.

المعلق: في جنيف كان بن بركة يلتقي العديد من الممثلين لحركات التحرر، وكان يعتمد في حمايته الشخصية على شبكة (جونسون كوريال) وهي مجموعة فرنسية من الذين نشطوا في مساعدة جبهة التحرير الجزائرية.

كانوا ينادونه جورج، ومازال بعض قدماء هذه الشبكة يلتقون بصفة دورية لاسترجاع ذكريات الماضي.
برنار ريجي (من مناضلي مجموعة كوريال): كان ذلك في فترة بدأ يشعر فيها بأنه مهدد، كان يعتقد أنه ملاحق باستمرار من قبل أعوان الأمن المغربي، فكنت أرافقه إلى شقته قرب مقر الأمم المتحدة، وكنا دائماً نتجاوز بالمصعد الطابق الذي يقيم فيه، أنزل أنا قبله لأتأكد أنه ليس هناك من ينتظره ثم يتبعني هو وندخل الشقة.

شارل هنري فارفو (صحفي من أصدقاء بن بركة في سويسرا): كلما جلسنا معاً كان يتلفت حوله قلقاً، مشغول البال على أمنه، في جنيف كنت ألتقي المهدي بن بركة غالباً هنا في حانة (سنترا) كانت هذه من عادات بن بركة أن يحدد المواعيد في الأماكن العامة وليس في بيته، وهو من كان يتصل بي، منذ محاولة الاعتداء عليه في المغرب أصبح حذراً جداً.

المعلق: في ربيع 1965م تغير الوضع السياسي في المملكة المغربية بعد الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة الدار البيضاء، حيث قرر الملك الحسن الثاني ترميم الواجهة السياسية للمملكة المغربية باعتزامه العفو عن أبرز قادة المعارضة.

حميد برادة: في تلك الفترة كان النقاش ما بين القصر الملكي، ما بين الملك الحسن الثاني وقيادة الاتحاد الوطني للقوى الشعبية، يعني عبد الرحيم بو عبيد وعبد الرحمن اليوسفي على الخصوص، وكان النقاش بعد حوادث مارس 65 اللي كانت.. حوادث دموية، والملك كان شعر بالخطر وفضل يبحث على.. على حل سياسي مع الحزب اللي كان موجود في السجن.. قيادته موجودة في السجن، تعرف كان (...) محكوم عليه بالإعدام إلى آخره، في هذا الظرف هذا.. القيادة في الداخل كانت.. كانت تتناقش مع.. الملك ولكن بحذر، المهدي كان قرر بسرعة، وقال في التليفون، أنا كنت موجود معاه في الوقت اللي كان اتصل بالتليفون من جنيف بعبد الرحيم بو عبيد، وقال إن اللي نعمله معاه -على الملك حسن الثاني- ما عملناه مع.. أبوه يعني على الملك محمد الخامس، يعني تأسيس حكومة كما كان في 59 حكومة عبد الله إبراهيم.

فكرة بن بركة لتحضير مؤتمر القارات الثلاث

بشير بن بركة: بعد انقطاع المفاوضات مع الملك الحسن لم يكن هناك بعد تفكير في.. في العودة إلى المغرب، كان الاهتمام الرئيسي للمهدي بن بركة هو تحضير وإنجاح مؤتمر القارات الثلاث الذي كان.. يعني.. سيقام في هافانا يناير 66، كان هو رئيس اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر، وكان شغله الشاغل هو إنجاح هذا المؤتمر، يعني الاتصال بكل الوفود، كل الوفود الممثلة لكل الأحزاب التقدمية وكل الحركات التحررية في العالم الثالث.

أوزفالدو باريتو (أستاذ من قياديي الحزب الشيوعي الفينيزويلي): كنت أعمل بالمجلة الدولية للحزب الشيوعي، وهناك سمعت لأول مرة عن مؤتمر للقارات الثلاث، أي أن المؤتمر الإفريقي الآسيوي سابقاً سوف تنضم إليه أقطار أميركا اللاتينية، وبعد ذلك مباشرة علمت أن الحزب الشيوعي الفينيزويلي عينني مع مجموعة من الرفاق للمشاركة باللجنة التحضيرية لمؤتمر القارات الثلاث التي يزمع عقدها بالقاهرة برئاسة المهدي بن بركة، وكان بن بركة –بالتحديد- هو صاحب هذه الفكرة والناشط في سبيل تعاضد كل الحركات التقدمية في العالم الثالث.

الأخضر الإبراهيمي: فكرة المهدي.. في تنظيم المؤتمر.. القارات الثلاث ما كانت تختلف كثير عما كان يدور في.. في الأوساط اللي مؤمنة بالفكر.. بفكر عدم الانحياز في العالم، في العالم الثالث، وخاصة في إفريقيا وآسيا، وهو الاستفادة من الطاقات الكبيرة اللي موجودة في أميركا اللاتينية وخاصة الطاقات الفكرية اللي كنا نعرف عنها يعني، وأيضاً التراث النضالي اللي موجود في.. في أميركا اللاتينية.
المعلق: عام 1965م بلغت حرب الفيتنام أشدها، وامتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، شيئاً فشيئاً بدا أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تلعب دور الشرطي في العالم، هذا الدور الذي كان يرى فيه المهدي أداة للتغلغل الإمبريالي الذي يمارسه الأميركيون وحلفاؤهم، وسريعاً ما باتت مواقف بن بركة السياسية المعلنة في هذا الشأن مثيرة لقلق الأميركيين.

جان بيار لونوار (من الاستخبارات الفرنسية): لعب بن بركة دوراً عالمياً، وهو دور يبرر بشكل كاف نشاط مختلف دوائر المخابرات لمراقبته ولمعرفة الذين يلتقيهم، وللاطلاع على نقاشاته ومشاريعه وتنقلاته.

المعلق: من ضمن المخبرين الذين كلفتهم الأجهزة بتركيز مراقبتهم على نشاط المهدي بن بركة المدعو (أنطوان لوبيز)، الذي لعب دوراً أساسياً في عملية اختطاف المعارض المغربي فيما كان يعمل تحت غطاء وظيفة في شركة الطيران الفرنسي.

أنطوان لوبيز (أحد المشاركين في اختطاف بن بركة): سأقول لك منذ متى كتبت تقارير عن بن بركة، أرسلت ذات يوم إلى المغرب لأتأكد فيما إذا كان بن بركة قد نال فعلاً عفو الملك حينها تيقنت من أن بن بركة يثير اهتمام مصلحة المخابرات.

خطف بن بركة واغتياله

المعلق: من بين التقارير الأمنية التي تم الكشف عنها لاحقاً مذكرة كتبها أحد مسؤولي المخابرات الفرنسية، نقل فيها أن الجنرال أوفقير عازم على اختطاف المهدي بن بركة وإعادته إلى المغرب، وهو ينتظر قرار الملك بشأن تشكيل حكومة اتحاد وطني قبل تنفيذ مخططه، وجاءت في مذكرة أخرى معلومات تفيد أن المدير العام للأمن المغربي أحمد دليمي قد كلف بأمر من الجنرال أوفقير صحفيين فرنسيين هما (فيليب برنيه) و(جورج فيجو) بالتقرب من بن بركة بحجة تصوير فيلم نضالي، فيما عهد إلى أحد أعوانه وهو (العربي شتوكي) بالإشراف على هذه المهمة.

عثمان البناني: عندما جاء إلى القاهرة في (أغشط) [أغسطس] الصحفي (فيليب برنيه) و(جورج فيجو) وهما مذكوران في قضية.. في قضية الشهيد المهدي بن بركة هؤلاء جاءا إلى القاهرة واستقرا ثلاثة أيام، وقابلا فيها الشهيد المهدي مرتين: مرة في منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، ومرة في (الهيليتون)، ولكن لما يأتي بهما الشهيد المهدي إلى المنزل، ولكن بعد سفرهما شعرنا ببعض الاضطراب وتقرر بغتة أن غير المنزل.

الأخضر الإبراهيمي: قبيل سفر المهدي الأخير من القاهرة كان فيه دورة للجنة التحضيرية لمؤتمر القارات الثلاث، وأتى بعض الصحفيون من الخارج لتغطية هذا الاجتماع أو هكذا تصورنا، ومن جملة الناس اللي جاؤوا لهذا... لهذه المناسبة صحفي فرنساوي اسمه فيليب برنيه، واتصل بي يسأل عن المهدي بن بركة، وأنا اللي خبرت المهدي بن بركة أنه ما هو -كما ذكرت- إنه ما كان يمكن أعطي تليفونه لأي إنسان، وإنما أخبرت المهدي بن بركة أنه فيه واحد اسمه فيليب برنيه صحفي يسأل عنه، فرد فعل المهدي كان هو يعني قال لما معناه: أنه الرجل لم يأتي حقيقةً لتغطية المؤتمر وإنما أتى لنتحدث عن مشروع فيلم حول هذا الموضوع، ثم بعد يعني حديث طويل مع المهدي تبين أنه مش فقط مشروع فيلم وإنما مشروع لقاء سياسي في باريس، وأن فيليب برنيه وفيجو أتوا لتحضير هذا أو هكذا كان يظن المهدي هذا اللقاء السياسي في فرنسا، اللي فهمته أنا إنه هذا اللقاء قد يكون مع شخصية مهمة فرنسية.

المعلق: خلال زيارتهما إلى القاهرة أقنعا -فيجو وبرنيه- المهدي بن بركة بالمشاركة كمستشار تاريخي للفيلم، كما انتظمت لقاءات أخرى في جنيف لإعداد الفيلم وحدد موعد لاحق في باريس لمواصلة النقاش، في بداية شهر أكتوبر عام 1965م سافر بن بركة إلى هافانا حيث التقى (فيدل كاسترو) واتفقا على آخر التحضيرات لمؤتمر القارات الثلاث.

أوزفالدو باريتو: أخبرني بن بركة بما ينوي القيام به بعد عودته من هافانا، قال لي عند رجوعه من هناك سيذهب إلى فرنسا، وأخبرني كذلك أنه عاود الاتصال بإخوانه المغاربة، لم يحدثني بالتحديد عن التفاوض من جديد مع السلطة الملكية، قال لي: هنالك محادثات بشأن ظروف عودتي إلى المغرب.
المعلق: بموازاة تحركات أوفقير ودليمي أرسل الملك الحسن الثاني مبعوثاً شخصياً في محاولة للاتصال ببن بركة، ومصدر المعلومة هذه مخبر فرنسي كان يعمل في المملكة المغربية.

أنطوان ميليرو (من الاستخبارات): أثناء تجوالي في حي (سان ميشيل) نادني ضابط مغربي اسمه سامي الوزاني كنت قد تعرفت إليه في الدار البيضاء بعد لحظات سألته، ولكن ما هي مهمتك بالضبط؟ فأجاب أنا مسؤول على أمن جلالة الملك، فقلت له ولكن ماذا تفعل هنا بمفردك؟ فأجابني حينها أنا أتيت في مهمة، سألته عن المهمة، فأجابني بأنه عليه أن يلتقي بن بركة لأن جلالة الملك يريده أن يعود إلى المغرب وأنه سيمنحه العفو.

المعلق: في ليلة الثامن والعشرين من أكتوبر وصل إلى مطار (أورلي) بباريس قادماً من جنيف المدعو (شتوكي) المشرف على الصحفيين برنيه وفيجو.

أنطوان لوبيز: مساء الثامن والعشرين قدم شتوكي من جنيف وعند خروجه من قاعة الوصول حياني قائلاً: مساء الخير يا سيد لوبيز، أنا قادم من جنيف، بن بركة سيغادر غداً صباحاً إلى المغرب وهو يطلب أن يرافقه شرطيان فرنسيان، اتصلت بـ(سوشو) فأجاب أنه سيحضر فوراً، فعرفت له الوضع بكل جوانبه، قلت له بأن بن بركة هو زعيم المعارضة المغربية، حكم عليه مرتين بالإعدام وعفا الملك عنه، الآن سيعود إلى المغرب، فأجاب لا يعنيني كل هذا، يجب أن أتلقى أوامر حتى أنفذ ما ترغبون.
المعلق: سوشو هو رئيس مكافحة الجريمة في باريس وقد تلقى أوامر باصطحاب بن بركة من جهات فرنسية عليا لم يكشف عنها أبداً، آخر من التقى بن بركة قبل سفره إلى باريس سائقه (ريمون) الذي أصطحبه إلى المطار.

ريمون (مرافق بن بركة وسائقه في جنيف): سألته هل يحتاج إلى أحد لحمايته فقال: ليست لديه أية مشكلة حالياً في فرنسا بل أنه أضاف ستكون الشرطة الفرنسية على علم بموعد وصوله إلى المطار وستكون في انتظاره هناك.

شارل هنري فافرو: علمت فيما بعد من الهيئات العسكرية السويسرية بأن السويسريين حاولوا إقناع بن بركة بالبقاء في جنيف وبعدم ركوب الطائرة يوم سفره إلى باريس، بالطبع لم يمتثل بن بركة، على كل حال، لم يكن ذلك قراراً بالمنع بقدر ما كان نصيحة.

المعلق: عند وصول بن بركة إلى مطار أورلي لم يكن هناك ما يشير إلى وجود رجال شرطة في انتظاره، وسرعان ما ركب بن بركة سيارة أجرة نقلته قرب شارع (الشانزليزيه) حيث يقيم صديقه المغربي الذي اعتاد النزول عنده كلما زار العاصمة الفرنسية، بعد ذلك التقى بن بركة بالمؤرخ الشاب تهامي الأزموري في مقهى الـ (رون بوا) وفي حدود الساعة الحادية عشرة والنصف ركب الاثنان سيارة أجرة متجهين إلى حي (سان جيرمان دي بريه) وبالتحديد إلى مقهى (ليب) حيث الموعد المحدد مع الثنائي فيجو وبرنيه، أثناء ذلك التحق لوبيز بسوشو الذي كان قد تلقى أوامر من رؤسائه بانتظار بن بركة أمام مقهى (ليب).

أنطوان لوبيز: كنت مع سوشو ورأيت بن بركة قادماً مع الطالب الأزموري، قلت له ها هو بن بركة.. ها هو بن بركة، عند ذلك اقترب سوشو من الرجلين، وقال لبن بركة مرحباً سيدي، أنا لويس سوشو ضابط شرطة –مبرزاً بطاقته- أنا مكلف بمرافقتك إلى موعد سياسي، أجاب بن بركة نعم ولكن عندي أيضاً موعد ثقافي ثم أتجه نحو سيارة الشرطة مباشرة ولم يتجه إلى سيارة أخرى، بل إلى سيار الشرطة تحديداً عند ذلك فتح بن بركة باب السيارة وركب، كان شتوكي يراقب عن بعد، اقترب ليقول لي: اذهب معهم، انتهى الأمر، العملية تجري بصورة جيدة..، وركبت السيارة بجانب سوشو.

جان بيار لونوار: اتخذ لوبيز كل الاحتياطات اللازمة ما عدا أن يأتي بن بركة إلى الموعد مصحوباً بشخص آخر، حينها ذعر، إذا كان من المفترض أن ينجحوا في تنفيذ مخططهم بدون أثر لولا وجود هذا الشاهد الطارئ الأزموري، الذي سيفضح أمرهم عاجلاً أم آجلاً.

المعلق: وكان في هذه السيارة أيضاً (لونيه) وهو أحد رجال العصابات، هذه المجموعة هي التي أوصلت بن بركة إلى منزل (بوسيش) القاطن بـ (فونتينه) و(جورج بوسيش) هذا من بين العناصر المشتبه بها، كما أنه اشتهر بامتلاك مجموعة من نزل الدعارة في المملكة المغربية.

أنطوان لوبيز: من شارع سان جيرمان أتينا إلى هنا وكان الباب مفتوحاً كما هو الآن (بوسيش) صاحب البيت كان في استقباله هنا قال مرحباً بك سوف تكون في أمان ومسك بن بركة ذراع بوسيش هكذا وقادة خلف المنزل ثم رجعا معاً وبوسيش يقول: نعم نعم، بن بركة كان يعطيه تعليمات، بعد ذلك اتجه نحو الشرطيين اللذين اصطحباه من باريس قائلاً إلى اللقاء.

المعلق: في ليلة التاسع والعشرين من أكتوبر أطبق الفخ على بن بركة ووقعت أجهزة الأمن في الفخ نفسه حيث لم يبق أمر تورطها محصوراً بالمختطفين فهناك المؤرخ المغربي الشاب الازموري الذي شهد ما جرى لبن بركة وأدرك خطورة ما شهده صباح ذلك اليوم، فاتصل بزوجته التي أعلمت بدورها أقارب بن بركة أما المصدر الثاني لقلق الأجهزة فهو فيجو الذي كان كثير التردد على الحانات مشهراً مشاركته في استدراج بن بركة لاختطافه.

انطوان لوبيز: اتصل بي أوفقير هاتفياً قال لي: اسمعني جيداً أنا قادم، سأشاور الملك وبمجرد الحصول على موافقته سآتي وأنا استخصلت من ذلك أن بإمكانه المجيء بالطائرة في المساء ولذا ذهبت إلى المطار، عوضاً عن أوفقير قدم أحد أعوانه هو الممرض الحسيني الذي قال لي: ما هي وسيلة الذهاب إلى بيت السيد بوسيش؟ أجبته الأفضل أن أقودك إلى هناك.

المعلق: السبت في التاسع والعشرين من أكتوبر كان يوماً مشحوناً بالنسبة للوبيز إذ كان يتوجب عليه الذهاب إلى المطار في تمام الساعة الثانية بعد الظهر لاصطحاب الدليمي –مدير الأمن العام المغربي- إلى منزل بوسيش وكان عليه أن يعود إلى المطار مرة أخرى في الساعة الخامسة للقاء أوفقير هذه المرة وكذلك لمرافقته إلى منزل بوسيش، بعد أن أوصل أوفقير سلمه مفاتيح منزله الخاص ثم انصرف لقضاء عطلة آخر الأسبوع، في الطريق علم بواسطة الراديو أن بن بركة قد اختطف فقدر في الحين أن الأمر قد انكشف وأنه لابد من الرجوع لمتابعة ما سيحدث.

أنطوان لوبيز: رجعت إلى بيت بوسيش وإذا بكل الأبواب مفتوحة ولا يوجد أحد في البيت، فوراً عدت إلى منزلي فرأيت من خلال النافذة أوفقير ودليمي وبوسيش، ومن جهة أخرى (فيجو باليس) (دوباي لونيه) بينما كان الحسيني يتنقل بين المجموعتين، عندما دخلت وقف الجميع وقدم إلى سيداً كان جالساً معهم، رمادي الشعر، لا أتذكر اسمه، وهو من الداخلية.

المعلق: لا أحد بإمكانه أن يحدد من هو الشخص الذي يزعم لوبيز أنه كان من وزارة الداخلية، غادر الجميع المكان ولم يبق سوى لوبيز والممرض اللذان لعبا الورق إلى ساعة متأخرة كما روى لوبيز، أما أوفقير ودليمي فقد ذهبا لقضاء السهرة في باريس.

أنطوان لوبيز: وعند ذلك ذهبت لأنام وسمعت في وقت ما صوت سيارة، ذهبت إلى نافذة تطل على الخارج فرأيت سيارة تحمل لوحة سلك دبلوماسي، وسمعت مناقشة بالعربية التقطت منها كلمة طيارة، وحوالي الساعة الخامسة صباحاً جاء أوفقير ليوقظني وأخبرني قائلاً: لقد حدثت له مشكلة كبيرة هكذا، قال لي وقعت مشاجرة بين بوسيش وبن بركة حاول بن بركة أن ينقض عليَّ وأراد بوسيش أن يمنعه من ذلك وأمسك به من رأسه مهشماً فقرات عنقه، لذا أريد منك كلمة شرف أن لا تتحدث بما جرى لأي كان، سوف تقودنا إلى مطار أورلي لنغادر فرنسا، وأضاف لا تقلق سيرحل بوسيش أيضاً إلى المغرب في أقرب وقت ممكن، وألحق بنا أنت متى استطعت، وهذا ما لم أرغب فيه.

المعلق: الأحد في الثلاثين من أكتوبر سافر دليمي وبوسيش إلى الدار البيضاء أما أوفقير فقد ذهب إلى جنيف.

جان بيار لونوار: عندما علم فيجو بافتضاح عملية الاختطاف حاول أن يجد مخرجاً وحاول التفاوض مع قاضي التحقيق وهكذا انتهى الأمر إلى اعترافه بكامل التفاصيل حيث اعترف بأن لوبيز هو الذي كلفهم بهذه المهمة وهو من كان يدير العملية ومن أخذ المبادرة كانت ردة الفعل الطبيعية لمسؤولي التحقيق أن يقولوا لوبيز هذا يتعامل مع فرقة مكافحة المخدرات فلنسأل ضباط المخدرات لنرى إذا ما كانوا يعرفون شيئاً، وهكذا تم استدعاء سوشو الذي كان لوبيز مرتبطاً به في هذه الدائرة وكان وقع المفاجأة كبيراً، قال سوشو: أجل كنت حاضراً لدى اختطاف بن بركة، حينها ساد الاضطراب تماماً.
المعلق: وبالفعل كانت هناك حالة من الاضطراب لكن أجهزة البوليس وجدت لها مخرجاً من هذه الورطة عن طريق سوشو الذي وجه إصبع الاتهام إلى لوبيز الذي بدوره وجهه إلى مصالح الاستخبارات وهنا بدأت الحرب بين مختلف الأجهزة المعنية، في نفس الوقت كان رجال الشرطة والحماية المدنية يجوبون مستنقعات (الإستون) بحثاً عن جثة بن بركة.

أنطوان ميليرو: جثة بن بركة كانت قد أصبحت في المغرب مدفونة بمقبرة بفاس، إذ نقل الجثمان في سيارة تابعة للسفارة المغربية مروراً بـ (بيلاكوبليه) ثم وضع على متن طائرة عسكرية حملته إلى المغرب.

المعلق: حصل أنطوان ميليرو على هذه المعلومات من مبعوث القصر المغربي الذي كان قد التقاه في باريس قبل بضعه أيام.

أنطوان ميليرو: عندما انكشفت القضية وتناقلتها وسائل الإعلام انتشرت البلبلة وساد الاضطراب، تلقيت مكالمة من شخص مغربي لا أعرفه أخبرني بأن صديقي الضابط المغربي كان ينتظرني في جنيف، سافرت وذهبت إلى الفندق بصحبة (دروجيه) و(...) المرزوقي الذي أخبرنا بأن الجثة مرت عبر القاعدة الجوية (بيلاكوبليه).

المعلق: يمكن القول إن التحقيق في قضية اختطاف المهدي بن بركة كانت أقرب في مجراها إلى عملية تمويه، كما أن غضب الرئيس الفرنسي (ديجول) إزاء تورط مصالح الأمن الفرنسية وحيال السلطة في المملكة المغربية لم يكن له كبير الأثر على سير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

جرت محاكمتان اثنتان تفتقران إلى العناصر الأساسية لمعرفة ملابسات حادثة الاختفاء والمسؤولين عنها، وصدرت أحكام متفاوتة بالسجن شملت لوبيز وسوشو في حين سمح لبقية أعضاء المجموعة بمغادرة البلاد، أما فيجو الذي فضل البقاء متخفياً فقد وجد مقتولاً برصاصة في رأسه يوم السابع عشر من يناير داخل شقته في باريس.

من جانب الحكومة الفرنسية اضطر ديجول لتوجيه خطاب لتحديد رواية رسمية تنفي أي مسؤولية عنها متمسكاً بأن العملية إجرامية حركتها أيادٍ من المغرب بتآمر بعض العناصر من البوليس الفرنسي بشكل فردي.

حمل الحسن الثاني فرنسا كل المسؤولية باعتبار أن الاختطاف تم على أراضيها ومن قبل رجال البوليس الفرنسي.

على أن الثابت هو امتداد خيوط المؤامرة بعيداً والدليل على ذلك تعدد الأطراف المتورطة فيها، حيث اتضح أن أحد أعوان وكالة الاستخبارات الأميركية كان متواجداً في مقهى (ليب) عند اختطاف بن بركة، ولا ندري إذا ما كان الأميركيون قد شجعوا أوفقير على اختطاف بن بركة أثناء الحملة الانتخابية التي كان يخوضها الرئيس الفرنسي بهدف زعزعة النظام الديجولي أو لحرمان مؤتمر القارات الثلاث من حضور مهندسه الحقيقي، كما أن الصحيفة الشهيرة "ايدعوت أحرنوت" كشفت عام 1994م عن تورط الموساد حيث اطلع الصحفي (شلومو نكديمون) على تقارير سرية تؤكد قيام إسرائيل بتأمين مساعدةٍ لوجستية وتقنية في عملية اختطاف بن بركة.

شلومو نكديمون (صحفي إسرائيلي): قمنا بمساعدتهم لتحديد مكان بن بركة خاصة وأنه كان يتنقل بين العديد من البلدان بعد مغادرته المغرب، نحن الذين أخبرناهم بتحركاته في جنيف.

لم تكن عملية خطف بن بركة على يد أعوان الموساد بل جاءت على يد المخابرات الفرنسية وأيضاً المغربية وتمثلت في الحقيقة مساعدتنا أي الموساد بتوفير وسائل لوجستية لم تستعمل في نهاية الأمر، أنا على كل حال أعتقد بأن موت بن بركة كان مجرد حادثة عرضية.

المعلق: في شهر يناير من العام 2000م رفع رئيس الوزراء الفرنسي (جوسبان) طابع السرية عن بعض التقارير والوثائق من أرشيف الاستخبارات الفرنسية بخصوص قضية المهدي بن بركة باستثناء ما يتعلق منها بالأطراف الدولية، فلماذا هذا الحظر بعد أكثر من ثلاثين عاماً؟ وهل سيبقى اللغز أبدياً؟!

بشير بن بركة: لرفع.. الرفع الجزئي لطابع السرية متعلق بعدة وثائق من قبل المخابرات الفرنسية كان تقدم، ولكن تقدم غير كافي، فإحنا نتساءل لماذا بعد 35 سنة لازال هناك تخوف عند السلطات الفرنسية، تخوف من الحقيقة، مازالت لنا تساؤلات طبعاً كيف.. كيف توفي؟ أو كيف قتل؟ من هم القتلة بالضبط؟ إحنا عارفين من هم المسؤولين السياسيين علىاختفائه، عارفين من هم المنفذين لجريمة الاختطاف، ولكن لا ندري ظروف.. ظروف الاغتيال، لا ندري أين توجد جثته إحنا كعائلة المهدي بن بركة ليس لنا قبر نترحم عليه، أصدقاء المهدي بن بركة ليس لهم قبر يترحمون على.. على رفيق نضالهم، الجماهير المغربية ليست لها قبر تترحم على أحد صانعي استقلال المغرب، وصانعي بناء ما بعد الاستقلال، فهذه التساؤلات مازلنا نطرحها، ولحد الآن ليست لنا أي أجوبة.

 


المصدر: الجزيرة

 


خفايا اغتيال المهدي بن بركة


عرض/ زياد منى
هذا الكتاب يبحث في تفاصيل جريمة اختطاف المهدي بن بركة في العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة الموافق 29 أكتوبر/تشرين الأول 1965، اعتمادا على ما توافر من وثائق رسمية تعود للشرطة الفرنسية وكذلك التحقيقات وأقوال الشهود المبعثرة في الصحف الفرنسية.

ففي ذلك اليوم، وبينما كان يهم بدخول مقهى بمنطقة شانزلزيه في منفاه الباريسي منذ عام 1963، تقدم منه رجلا أمن فرنسيان واصطحباه في سيارة كانت متوقفة بعدما تأكدا من شخصيته من أوراقه الثبوتية.

هنا ينتهي الحدث الرئيسي المعروف الذي جرى في وضح النهار حيث يوجد شهود عليه، وتبدأ رحلة الكاتبين الفرنسيين في أنفاق مظلمة بحثا عن الحقيقة حيث إنه لم يعثر إلى يومنا هذا على جثمان الزعيم المغربي، ولم يدن أي شخص إدانة واضحة وصريحة باختطافه وقتله.

تفاصيل عملية الخطف والقتل
- الكتاب: خفايا اغتيال المهدي بن بركة: كشف جريمة دولية
- المؤلفان: جاك دِرُجي، فرِدريك بلوكان
- ترجمة: محمد صبح
- عدد الصفحات: 382
- الناشر: شركة قدمس للنشر والتوزيع (ش م م)، بيروت
- الطبعة: الأولى/2006

الكتاب يتابع بإصرار تقصي الأحداث، ساعة بساعة، التي جرت في العاصمة الفرنسية وضواحيها منذ اللحظة التي ذاع فيها خبر "اختفاء" الزعيم المغربي في العاصمة المغربية، محاولا رسم صورة التطورات التي تبعت تلك الجريمة بهدف معرفة القتلة، سواء الذين نفذوها أو الذين أمروا بها، وهذا القسم يشكل صلب الكتاب حيث إنه يشكل مثالا مهما عن التقصي الصحفي المثابر.

ونظرا للتعتيم الرسمي الذي تفرضه الدولة الفرنسية إلى يومنا هذا، وبعد مرور ما يزيد عن 40 عاما على الجريمة ورفضها الحاسم الإفراج عن وثائقها التي صنفتها "سرية"، ما يوحي بتورط على أعلى المستويات ليس في فرنسا والمغرب فقط، نرى الكاتبان يدخلان دهاليز الاستخبارات والشرطة الفرنسيتان باحثين عن المجرمين الذين عُرف بعضهم، لكن كثيرا منهم اختفى "انتحارا أو قضاء وقدرا"، وكذلك عن وثائق لم تعد موجودة في أقسام المحفوظات.

إن متابعة المؤلفَين هذه المسألة تحديدا تعد من أهم أقسام الكتاب لأنها تكشف وجود تواطؤ ما داخل السلطة الفرنسية آنذاك هدفها منع كشف الجريمة و"أبطالها" الرئيسيين.

أسماء الاشخاص والأماكن من شرطة واستخبارات محلية ودولية وسياسيين وصحافيين ورجال قانون ومخرجين سينمائيين ومومسات وقوادين وفنادق ومراكز شرطة وشقق تآمر وسجون ومدن وقرى، التي وردت ضمن صفحات قليلة من الكتاب، تعد بالمئات ما قد يعقد من متابعة القارئ للأحداث ويفرض أقصى درجات التركيز على تسلسل الأحداث.

وبسبب هذا التعقيد وتداخل الأحداث، قسم المؤلفان الكتاب إلى جزأين أولهما "قصة جريمة"، يشكل ثلث الكتاب ويضم عشرة فصول مخصصة لمتابعة تفاصيل الجريمة وأقوال الشهود والمتهمين. الجزء الثاني "الشهود يتكلمون" ويضم 19 فصلا، مخصص لمتابعة التقصي عبر "الشهود" المباشرين وغير المباشرين.

"
لم يتمكن درجي وبلوكان من كشف الجهات المشاركة في قتل بن بركة كشفا يكفي لإدانتها قانونيا في محكمة محايدة، إلا أنهما توصلا إلى قناعة، تعززها قرائن كثيرة، بأن خلفية الاختطاف ومن ثم الاغتيال كانت أكبر من تصفية نظام دكتاتوري لمعارض
"
بعد متابعة مسألة الاختطاف ساعة بساعة، مرافقين تحرك كل مشارك ورد اسمه، ومحققين في ذلك، وكذلك متابعة أقواله، في كل الأمكنة ذات العلاقة، يلاحق المؤلفان القضية مع أعلى سلطة في الدولة الفرنسية والمغرب لكن دون جدوى حيث ترفض تلك الجهات جميعها الإفراج عن الوثائق الرسمية التي صنفت "سرية".

مع أن المؤلفين صحفيان فرنسيان مشهوران (توفي جاك درجي عام 1997، وأتم عمله زميله وصديقه فردريك بلوكان) لم يتمكنا من كشف الجهات المشاركة في الجريمة كشفا يكفي لإدانتها قانونيا في محكمة محايدة، إلا أنهما يصلان إلى قناعة، تعززها قرائن كثيرة، بأن خلفية الاختطاف ومن ثم الاغتيال كانت أكبر من تصفية نظام دكتاتوري لمعارض. فأهمية شخصية المغدور كانت تتجاوز معارضة نظام الحسن الثاني إلى مواجهة شاملة مع النظام الاستعماري القديم، ودخلت حلبة صراع عالمي ضد قوة عظمى.

من قتل بن بركة؟
المهم في الأمر أن الكاتبين يستنتجان أن أربع جهات دولية وقفت خلف جريمتي الاختطاف والقتل، وكانت لها مصلحة مباشرة وغير مباشرة في التخلص من الزعيم العربي المغربي/الأممي:

* فرنسا، حيث يقول الكتاب: "بحسب الظاهر، لم يكن الرئيس الفرنسي شارل ديغول على علم بتحضير عملية الخطف والاغتيال. لكنه في هذه القضية يجد نفسه في مواجهة ألد أعدائه: جماعات الضغط الكولونيالية، ومن أنصاره من اختار الولاء للمحررين الأميركيين، وبعض أجهزة الاستخبارات والشرطة الفرنسيتين وعملائهما، ومنهم الجنرال أوفقير وزير داخلية المغرب الأسبق". ولم يبرئ الكاتبين الإدارة الديغولية من التواطؤ لمنع كشف الجريمة ومرتكبيها.

"
استنتج الكاتبان أن هناك أربع جهات دولية وقفت خلف جريمتي اختطاف وقتل بن بركة وكانت لها مصلحة مباشرة وغير مباشرة في التخلص من الزعيم العربي المغربي وهي: فرنسا وأميركا والمخابرات الإسرائيلية والسلطات المغربية
"
* الولايات المتحدة الأميركية عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) حيث يريان أنها "أثارت" الجنرال أوفقير وحرضته، على نحو مباشر أو غير مباشر، على التخلص من الزعيم المغربي المغدور، مع أنها ليست متورطة على نحو مباشر -على ما يبدو- في عملية الاختطاف والقتل.

لكن الكاتبين يشددان على أن للولايات المتحدة مصلحة ثلاثية في التخلص من بركة هي: تخليص حليفهم المغربي من خطر داهم، إفشال مؤتمر القارات الثلاث في العاصمة الكوبية هافانا، ثم زعزعة الرئيس الفرنسي شارل ديغول الذي كان يأبى الانحياز إليهم (بعدها بفترة وجيزة تركت فرنسا الجناح العسكري من حلف الشمال الأطلسي).

* المخابرات الإسرائيلية: يقول الكاتبان إن التواطؤ بين الحسن الثاني والاستخبارات الإسرائيلية حقيقة أساسية في تاريخ إسرائيل المعاصر، لكن علاقات وزير الداخلية المغربي الأسبق الجنرال أوفقير هي أقل ذيوعا حيث إنه أشرف، ضمن أمور أخرى، على تهجير 130 ألف مغربي يهودي إلى فلسطين المحتلة بين عامي 1956 و1964، وهو -وفق الكاتبين- ما يجعل الإسرائيليين راغبين في ترقيته إلى مرتبة الأبرار.

كما أن أوفقير، بحسب الكتاب، ساعد المخابرات الإسرائيلية في زرع أجهزة تنصت في مقار القمم العربية التي كانت تعقد في المغرب. وقد تصاعد خطر الزعيم المغربي على إسرائيل بسبب أهمية المغرب الإستراتيجية لها، ووقوفه العلني ضدها ومع الشعب الفلسطيني ونضاله خصوصا بعيد حضوره اللافت مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين الذي عقد في القاهرة وإعلان تأييده المطلق لنضال الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل.

* السلطة المغربية: يصل المؤلفان إلى نتيجة مفادها أن الشخص الرئيسي الذي وقف خلف عملية التخلص من بن بركة كان الجنرال أوفقير ومجموعة من معاونيه الذين يذكرانهم بالأسماء. لكنهما لم يتمكنا من تحديد دور ملك المغرب في عملية الاختطاف والقتل ومدى تورطه فيها.

وإذا كان المؤلفان اعتمدا في تقصيهما، المهم للغاية، في أحيان عديدة على ما يعرف قانونيا باسم الإثبات الظرفي، نظرا لعدم توافر الدليل الحاسم ألا وهو جثمان المغدور، فإنهما لا يتخذان من ذلك ذريعة لإغماض أعينهما، فيتساءلان: هل تلاعب به رجاله ووضعوه أمام الأمر الواقع؟ وهل يمكن تخيل رئيس أمن يتخذ وحده مبادرة كهذه؟

ويضيفان: من المعلوم أن الجنرال أوفقير زار الملك الحسن الثاني في قصره بمدينة فاس قبل توجهه إلى فرنسا للإشراف على الجريمة، وأن الأخير أبقى رجاله المتهمين في مواقعهم حتى تآمروا عليه فعمد إلى إعدام الأول والمقربين منه.

الإطار الدولي لجريمة بن بركة
"
مع أن الترجمة العربية لهذا الكتاب صدرت بدعم وزارة الخارجية الفرنسية، تبقى مسألة إفراج الحكومة الفرنسية عن الوثائق السرية الخاصة بالقضية مسألة ضرورية لابد من الاستجابة لها "
ومن ضمن الأمور المهمة في الكتاب أنه يتناول الجريمة ضمن إطارها الدولي فيلحق به فهرس تسلسل الأحداث العالمية الرئيسية التي رافقت مرحلة احتدام صراع قوى "حركة عدم الانحياز" ضد المعسكر الغربي الاستعماري، وتلك التي تلتها حتى عام 1967، ومن ضمنها الإطاحة بمجموعة من قادة العالم الثالث المعادين للولايات المتحدة ومنهم أحمد سوكارنو وكوامي نكروما وأحمد سيكوتوري وأحمد بن بلة، إضافة إلى عدوان عام 1967 الذي أضعف جمال عبد الناصر ونظامه فاتحا الأبواب على مصراعيها لتحولات في "العالم الثالث" على نحو عام، وفي العالم العربي على نحو خاص، نعيش تداعياتها الكارثية إلى يومنا هذا.

ومع أن هذا السرد التاريخي يرد ملحقا في الكتاب فإنه يظهر إصرار المؤلفين على وضع الجريمة ضمن إطارها السياسي الدولي وأبعاده، وهو ما يشرح عنوان الكتاب بالفرنسية "لقد اغتالوا بن بركة: كشف جريمة دولية".

وأخيرا مع أن الترجمة العربية لهذا الكتاب صدرت بدعم وزارة الخارجية الفرنسية، ومع التقدير لهذه المبادرة المهمة ذات المغزى حقا، تبقى مسألة إفراج الحكومة الفرنسية عن الوثائق السرية الخاصة بالقضية مسألة ضرورية، ومطلبا ملحا لابد من الاستجابة له حتى يمكن "إقفال" هذا الملف الرهيب.
 

 
 

 

 

 

 

 
الرئيس الامريكي جورج بوش يفوز بجائزة نوبل للابحاث المعمقة عن اسلحة الدمار الشامل بينما فاز الجزار شارون بجائزة نوبل للسلام وفاز كاتب عربي  بجائزة نوبل للاداب عن كتابه الشهير : الجنس عندالعرب      بمناسبة عيد الاضحى الزرقاوي يهنئ الجزارين العرب   إنتهاكات لحقوق الإنسان في المغرب بإسم مكافحة الارهاب

Favoris من أجل الولوج بسرعة للموقع، إنقر هنا،  أضف ا لموقع  إلى مواقعك المفضلة

Yacout MAJ:

 dimanche 09 juillet 2006 11:53

 آخر تحديث

Contactez-nous :

sdhot@hotmail.com

للإتصال بنا