|
عبد الكريم مطيع الفار من المغرب طلب من احد
مساعديه تشكيل خلية الاغتيال ووافق على قرار تصفية القيادي الاتحادي...
«الشرق الاوسط» تحصل على وثيقة نادرة حول اغتيال السياسي المغربي عمر بن
جلون.
حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة نادرة ظلت طي الكتمان، وتكشف تفاصيل مثيرة
حول اغتيال السياسي المغربي المعارض عمر بن جلون، احد ابرز قادة حزب
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في منتصف السبعينات. وتتضمن الوثيقة التي
ارسلتها المجموعة المتورطة في اغتيال عمر بن جلون من السجن الى اسرته
تفاصيل عملية الاغتيال التي راح ضحيتها المناضل الاتحادي بن جلون في ديسمبر
(كانون الاول) 1975، كما تحدد بوضوح الجهة التي دبرت عملية الاغتيال.
والوثيقة هي عبارة عن رسالة وجهها سبعة معتقلين كان حكم عليهم بالاعدام
والسجن المؤبد بعد ادانتهم باغتيال بن جلون الى اسرته في 23 نوفمبر (تشرين
الثاني) 1988. وكان بن جلون اغتيل امام منزله في الدار البيضاء بعد ان سددت
له طعنات بسكين في صدره اردته قتيلا مضرجا بدمائه. يشار الى ان عفوا صدر
العام الماضي في حق مصطفى خزار واحمد سعد اللذين ادينا بتنفيذ جريمة
الاغتيال، بيد انهما قالا بعد الافراج عنهما انهما ذهبا الى عمر بن جلون من
اجل نصحه وان النصيحة تحولت الى شجار ادى الى اغتياله كما نفيا علاقتهما
بأي تنظيم اصولي، وقالا في حوارات صحافية مع بعض الصحف المغربية ان لا
علاقة لأية جهة بجريمة القتل. واصبحا يطالبان الآن بتعويضات عن فترة السجن
من «هيئة الانصاف والمصالحة» وهي هيئة شبه حكومية تأسست لمعالجة ملفات
الاعتقال والاختفاء السياسي.
لكن الرسالة (الوثيقة)، والتي وقع عليها سبعة اشخاص من بينهم احمد سعد، احد
المتورطين مباشرة في جريمة القتل، وارسلت الى اسرة عمر بن جلون، كمحاولة
للتكفير عن ارتكاب الجريمة، تشتمل على وقائع مغايرة لا علاقة لها بالمزاعم
الحالية التي اصبح المتورطون يرددونها. اذ تشير الرسالة الى ان القاتلين
كلفا صراحة بمهمة قتل عمر بن جلون من طرف عبد الكريم مطيع، رئيس جمعية
الشبيبة الاسلامية (يعيش حاليا في ليبيا)، وفي الوقت نفسه الاعتداء على
استاذ يساري يدعى عبد الرحيم الميتاوي في الدار البيضاء شرط ان لا يصل
الاعتداء حد قتله كما هو الشأن بالنسبة لبن جلون. وكان مبرر الاغتيال طبقا
لاعترافات مرتكبي الجريمة في رسالتهم لأسرة بن جلون هو ان عمر بن جلون
سيضيق الخناق على التيار الإسلامي اذا فاز في الانتخابات (جرت بين عامي 76
و77).
تقول الرسالة ان مطيع طلب من احد مساعديه وهو عبد العزيز النعماني تشكيل
جماعة من خلايا الشبيبة الاسلامية وكان ذلك بحضور نائبه كمال ابراهيم وعقد
الاجتماع للتحضير لقتل بن جلون في منزل مصطفى خزار (تورط مباشرة في
الجريمة) في الدار البيضاء، كما عقد اجتماع آخر في منزل جابر حسن. وقال لهم
مطيع في الاجتماع المشار اليه ان خصومهم هم اليساريون.
وبعد تلك الاجتماعات تقرر تصفية عمر بن جلون. وطلب مطيع من المنفذين بعد ان
تمت عملية التنفيذ انكار أية علاقة لمطيع او كمال ابراهيم او الشبيبة
الاسلامية بالامر اثناء التحقيقات. وكان مطيع قد فر خارج البلاد بعد اعتقال
الجناة، وتردد وقتها ان بعض الجهات سهلت خروجه.
ويقول المتورطون في رسالتهم ان العدالة لم تحدد ابدا المجرم الحقيقي، في
اشارة الى مطيع ومن يقف خلفه، كما تقول بالحرف «لم تحدد المسؤوليات في قضية
تعتبر مأساة في النضال المغربي ذهب ضحيتها مناضل كبير له وزن وتأثير في
الساحة السياسية» في اشارة الى عمر بن جلون.
وتضيف رسالة الاعتراف «بعد ان تخلصنا من الحماسة الدينية المتهورة ومن
الرؤية الضبابية ومن التعلق بالاشخاص تبين لنا اننا كنا مخدوعين وصار من
الضروري مراجعة النفس والتوقف عن مسيرة الضلال». وتعلن الرسالة انفصال حركة
الشبيبة الاسلامية وادانة كل «اعتداء ضد الابرياء».
ووقع على الرسالة سبعة من المعتقلين انذاك وهم احمد سعد (شارك مباشرة في
عملية الاغتيال) ومحمد مستقيم، وعمر حليم، وحسن جابر، وعمر أوركلة، وحسن
كندي، واحمد شعيب.
وظلت اسرة عمر بن جلون محتفظة بهذه الرسالة ولم تطلع عليها اي احد، الى ان
حصلت «الشرق الاوسط» على نسخة منها بعد ان شرع المتورطون يختلقون روايات
جديدة مغايرة لما كتبوه بانفسهم في رسالة الاعتراف.
وتعقيبا على تراجع المتورطين عما اقروا به عام 1988 وتقديمهما رواية اخرى
ينفيان فيها التربص ببن جلون وقتله كما ينفيان اية علاقة بحركة الشبيبة
الاسلامية، قال احمد بن جلون شقيق عمر بن جلون، والامين العام لحزب الطليعة
الاشتراكي «منذ البداية وحتى الآن لم أرغب في سجال او نقاش مع هؤلاء القتلة
الذين كانوا مجرد ادوات مسخرة لتنفيذ الجريمة». وزاد قائلا «شيء مخجل ان
بعض الصحف اعتبرتهم سجناء رأي. ومن المخجل كذلك ان يطالب قتلة بتعويضات من
هيئة الإنصاف والمصالحة على جريمة قتل اقترفوها».
|